الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
69
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقال : قال بعض المفسّرين في قوله تعالى : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ . . . ( 1 ) : إنّ ( من ) للتبيين لا للتبعيض ، وإن كلّ الرسل أولو العزم ( 2 ) . وهو كما ترى كخرق الإجماع ، وكيف كان فيشهد لقوله عليه السّلام من كون جميعهم أولي قوّة في عزائمهم أنّ يوسف عليه السّلام في السّجن كان يدعو الناس إليه تعالى ، فقال لصاحبي سجنه : . . . أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْواحِدُ الْقَهّارُ . ما تَعْبُدُونَ مِنْ دوُنهِِ إِلّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ . . . ( 3 ) . وأنّ يعقوب عليه السّلام حتّى في احتضاره كان يدعو إليه تعالى ، قال سبحانه : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لبِنَيِهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإلِهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 4 ) . « وضعفة في ما ترى الأعين من حالاتهم » قال تعالى حكاية عن قوم شعيب له : . . . ما نفَقْهَُ كَثِيراً مِمّا تَقُولُ وَإِنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً . . . ( 5 ) . « مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنى » أصل الغنى غنى القلب والعين ، وليس غناهما إلّا بالقناعة ، وأمّا الحريص فقلبه وعينه مشحونان من الفقر ، وإن كان ذا ثروة ووفرة ، قال سليمان عليه السّلام لرسل بلقيس ملكة اليمن : . . . بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ( 6 ) . ولمّا قالت قريش للنبيّ صلى اللّه عليه وآله : دع دعوتك نغنيك ونملّك علينا . قال لهم :
--> ( 1 ) الأحقاف : 35 . ( 2 ) شرح الخوئي 5 : 261 ، والظاهر أن مراده ببعض المفسرين : الطبرسي في مجمع البيان 9 : 94 . ( 3 ) يوسف : 39 - 40 . ( 4 ) البقرة : 133 . ( 5 ) هود : 91 . ( 6 ) النمل : 36 .